يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
347
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فائدة في مدّ المقصور : مدّ هذا الشاعر للضرورة الخطا فلا تقل أخطا ، قد قالها قبله الشعراء القدماء الكبراء ، قال ورقة : إلا ما غفرت خطائيا وقال آخر : فكلهم مستقبح لصواب من * يخالفه مستحسن لخطائه وقال : بنصر اللّه روح القدس فينا * وجبريل فيا طيب الملاء قال بعضهم : ليس هذا من باب مّد المقصور ، إنما هو إشباع ، كما قالوا : الكلكل والصياريف ، ولا يقال في عصا عصاء لأنه يزيد في هذا ألفا وهمزة ، قال غيره : فقد قال طرفة : وكشحان لم ينقص طواءهما الحبل وقال آخر : يا لك من تمر ومن شيشاء * يشب في المسعل واللهاء ومن شكل فلا : قلا قلى ، يكتب بالياء ، يقال : قليت الرجل أقليه قلى وتقلية : أبغضته ، وقد قالوا : قلاء ، وأنشدوا : عليك سلام لا مللت قريبة * وما لك عندي إن نأيت قلاء وفي القرآن العزيز : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] أي ما تركك وما أبغضك . وفي موضع آخر : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ [ الشعراء : 168 ] أي : من المبغضين ، فعلى هذا إنّما يبغض العمل السوء لا صاحبه ، ويقال : قليت اللحم على المقلى وقلوته أيضا ، والقلية : مرقة من لحم الجزور وأكبادها ، عربية وجمعها قلايا ، والمقلاة والمقلى الذي يقلى عليه . خرّج ثابت في الدلائل عن جبلة بن سحيم قال : ما أكلت أطيب من قلية العصاعص ، ذكره في حديث الحسن ابن أبي الحسن رضي اللّه عنه أنه قال : في العصعص الدية . وفسره فقال : العصعص أصل الذنب الذي ينبت فيه الذنب ، وأنشد لذي الرمة : كما نيط في طول العسيب العصاعص والمقلاء والقلة خفيفة : عودان يلعب بهما الصبيان ، فالعود الذي يضرب به هو المقلاء ، والقلة : الخشبة الصغيرة التي تنصب ، وقال الأصمعي رحمه اللّه : هي القلة ،